ابن جزلة البغدادي

25

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

وذكر أنواع الخبز ، جيّدها ورديئها ، ورأى أن أجود أنواع الخبز ما كان نقيّا ، مملوحا ، أحكم تخميره ، جيّد النّضج . وبيّن القيمة الغذائية لكل نوع ، وأشار إلى أن قرب الطحن وبعده عن زمن الخبز يؤثّر في فعله إيجابا أو سلبا . الأغذية الحيوانية : حثّ على اختيار اللحوم السريعة الانهضام ، وبيّن أن أجود اللحوم لحم الضأن ، وأجود الضأن الفتيّ ، والخصيّ منها أفضل من غيره ، ومعلوم أن اللحوم الحمراء أسهل هضما من اللحوم البيضاء « ذات الألياف الطويلة » . وتحدّث عن لحم الطير كالحمام والدجاج ، وبيّن أن أفضل لحم الحمام لحم النّواهض « 1 » ، وأن أجنحة الطيور أخفّ وأسرع انهضاما ، والمخاليف في البطّ والأوزّ أجود ، وصغير الدجاج أفضل من عتيقه . وخص كل جزء من أجزاء الحيوان بحديث مستقل . وبيّن مقدار الغذاء في كل منها ، وحالته في الهضم ، ومن يلحقه الضرر من تناولها ، ومن يستفيد بها ، وطرق إعدادها ، وأيها أفضل . الحيوانات البحرية : ومنها الأسماك ، بيّن فائدتها الغذائية والعلاجية ، وما ذكره أثبتت الدراسات الحديثة صحة الكثير منه ، فالسّمك أسهل هضما ، ومصدر جيّد للكالسيوم والفسفور واليود ، وهي عناصر ضرورية لنموّ المخّ والعظام والأعصاب « 2 » . وذكر أجود أنواعها . ولما كانت البيئة التي يعيش فيها السّمك ، والغذاء الذي يتغذّى به لهما أثر كبير في طعمه ومزاجه فقد حدّد أفضل أماكن عيشه ، وما يتغذّى به ، وطرق طهيه ، وتكلم عن السمك المملوح ، وبيّن أن أجوده ما كان قريب العهد بالتمليح . ولم يفته ذكر أضرار تناوله ، وإصلاح هذه الأضرار . ولم يغفل ذكر التوابل والأبازير التي تكسب الطعام نكهة ومذاقا ، والكواميخ « المخلّلات » التي تفتح الشهية . الألبان : تحدث عن أنواع عديدة من الألبان ، ولا شك أن القدامى قد أدركوا بعضا مما للألبان ومشتقاتها من الفوائد الغذائية والصحية بشكل عام ، وقد توصّل علماء

--> ( 1 ) - النواهض : جمع ناهض ، وهو الفرخ الذي استقل ونهض للطيران . لسان العرب : نهض . ( 2 ) - التغذية في الإسلام : عبد الباسط محمد ، مكتبة ألفا للتجارة والتوزيع ، الطبعة الأولى ، 1428 / 2007 : 18 .